منتدى => ابراهيم الضباشي <=


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  ♥.•°• التقديم والتأخير في القرآن الكريم/د.فاضل السامرائي القسم1 .•°•.♥

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
brahim
Admin
avatar

عدد المساهمات : 117
تاريخ التسجيل : 10/02/2011

مُساهمةموضوع: ♥.•°• التقديم والتأخير في القرآن الكريم/د.فاضل السامرائي القسم1 .•°•.♥   الأحد فبراير 13, 2011 8:28 am

التقديم والتأخير في القرآن الكريم

الدكتور فاضل السامرائي

يمكننا تقسيم أحوال التقديم والتأخير على قسمين:

الأول: تقديم اللفظ على عامله نحو: (خالدا أعطيت)، و (بمحمد اقتديت)
الثاني: تقديم الألفاظ بعضها على بعض في غير العامل وذلك نحو قوله تعالى: "وما أهل به لغير الله" البقرة، وقوله: "وما أهل لغير الله به" المائدة، ومثل: (أعرت خالدا كتابي)، و(أعرت كتابي خالدا)

أولاً: تقديم اللفظ على عامله:
ومن هذا الباب تقديم المفعول به على فعله وتقديم الحال على فعله وتقديم الظرف والجار والمجرور على فعلهما وتقديم الخبر على المبتدأ ونحو ذلك. وهذا التقديم في الغالب يفيد الاختصاص فقولك (أنجدت خالداً) يفيد أنك أنجدت خالداً ولا يفيد أنك خصصت خالداً بالنجاة بل يجوز أنك أنجدت غيره أو لم تنجد أحداً معه. فإذا قلت: خالداً أنجدت أفاد ذلك أنك خصصت خالداً بالنجدة وأنك لم تنجد أحداً آخر.
ومثل هذا التقديم في القرآن كثير:

إياك نعبد
**فمن ذلك قوله تعالى :{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }" (الفاتحة) ، فقد قدّم المفعول به إياك على فعل العبادة وعلى فعل الاستعانة دون فعل الهداية قلم يقل (إيانا اهد) كما قال في الأولين، وسبب ذلك أن العبادة والاستعانة مختصتان بالله تعالى فلا يعبد أحد غيره ولا يستعان به. وهذا نظير قوله تعالى: { بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)} (الزمر) وقوله : { وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)} (البقرة) فقدم المفعول به على فعل العبادة في الموضعين وذلك لأن العبادة مختصة بالله تعالى.

وعلى الله فليتوكل المؤمنون:
** ومثل التقديم على فعل الاستعانة قوله تعالى: { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)}(إبراهيم) وقوله: { على الله توكلنا ربنا }(الأعراف) وقوله:{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
(88)}(هود) فقدم الجار والمجرور للدلالة على الاختصاص وذلك لأن التوكّل لا يكون إلا على الله وحده والإنابة ليست إلا إليه وحده.
ولم يقدم مفعول الهداية على فعله قلم يقل : (إيانا اهد) كما قال إياك نعبد، وذلك لأن طلب الهداية لا يصح فيه الاختصاص إذ لا يصح أن تقول: اللهم اهدني وحدي ولا تهد أحداً غيري أو خُصني بالهداية من دون الناس. وهو كما تقول: اللهم ارزقني واشفني وعافني. فأنت تسأل لنفسك ذلك ولم تسأله أن يخصك وحدك بالرزق والشفاء والعافية فلا يرزق أحدا غيرك ولا يشفيه ولا يعافيه.

** ومن هذا النوع من التقديم قوله تعالى: { قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29)}(الملك) فقدم الفعل (آمنا) على الجار والمجرور (به)، وأخّر (توكلنا) عن الجار والمجرور (عليه) وذلك أن "الإيمان لما لم يكن منحصراً في الإيمان بالله بل لا بد معه من رسله وملائكته وكتبه واليوم الأخر وغيره مما يتوقف صحة الإيمان عليه، بخلاف التوكل فإنه لا يجوز إلا على الله وحده لتفرده بالقدرة والعلم القديمين الباقيين، قدّم الجار والمجرور فيه ليؤذن باختصاص التوكل من العبد على الله دون غيره لأن غيره لا يملك ضراً ولا نفعاً فيتوكل عليه" (البرهان 2 / 412 ، وانظر التفسير الكبير 30 / 76).

إلى الله تصير الأمور:
**ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: { أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)}(الشورى) لأن المعنى هو أن الله تعالى مختص بصيرورة الأمور إليه دون غيره. ونحو قوله تعالى { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26)}(الغاشية) . فإن الإياب لا يكون إلا إلى الله وهو نظير قوله تعالى { إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ (36)}(الرعد) وقوله {إلَى رَبّكَ يَومئذٍ المَساق
(32)}(القيامة) فالمساق إلى الله وحده لا إلى ذات أخرى، وهذا ليس من التقديم من أجل مراعاة المشاكلة لرؤوس الآي كما ذهب بعضهم (انظر الطراز 2/71) ، بل هو لقصد الاختصاص نظير قوله تعالى { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا (4)}(يونس) وقوله { وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ (123)}(هود) وقوله { وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93)}(الأنبياء) وغير ذلك من الآيات.

إليه يرد علم الساعة:
** ومن هذا الباب قوله تعالى { إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ (47)}(فصلت) فعلم الساعة مختص بالله وحده لا يعلمه أحد غيره، ونحوه قوله تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
(34)}(لقمان) فقدم الظرف الذي هو الخبر على المبتدأ وهو نظير الآية السابقة.

وعنده مفاتح الغيب:
** ونحوه قوله تعالى:{ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ (59)}(الأنعام) فقدم الظرف الذي هو الخبر على المبتدأ (مفاتح الغيب) وذلك لاختصاصه سبحانه بعلم الغيب، ألا ترى كيف أكد ذلك الاختصاص بأسلوب آخر هو أسلوب القصر فقال: لا يعلمها إلا هو؟

وقد يكون التقديم من هذا النوع لغرض آخر كالمدح والثناء والتعظيم والتحقير وغير ذلك من الأغراض، إلا أن الأكثر فيه أن يفيد الاختصاص.

ونوحا هدينا:
ومن التقديم الذي لا يفيد الاختصاص قوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ (84)}(الأنعام) فهذا ليس من باب التخصيص إذ ليس معناه أننا ما هدينا إلا نوحاً وإنما هو من باب المدح والثناء. ونحو قوله { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10)}
( الضحى) إذ ليس المقصود به جواز قهر غير اليتيم ونهر غير السائل، وإنما هو من باب التوجيه فإن اليتيم ضعيف وكذلك السائل وهما مظنة القهر، فقدمهما للاهتمام بشأنهما والتوجيه إلى عدم استضعافهما.

ثانياً: تقديم اللفظ وتأخيره على غير العامل:
إن تقديم الألفاظ بعضها على بعض له أسباب عديدة يقتضيها المقام وسياق القول، يجمعها قولهم: إن التقديم إنما يكون للعناية والاهتمام. فما كانت به عنايتك أكبر قدمته في الكلام. والعناية باللفظة لا تكون من حيث أنها لفظة معينة بل قد تكون العناية بحسب مقتضى الحال. ولذا كان عليك أن تقدم كلمة في موضع ثم تؤخرها في موضع آخر لأن مراعاة مقتضى الحال تقتضي ذاك. والقرآن أعلى مثل في ذلك فإنا نراه يقدم لفظة مرة ويؤخرها مرة أخرى على حسب المقام. فنراه مثلاً يقدم السماء على الأرض ومرة يقدم الأرض على السماء، ومرة يقدم الإنس على الجن ومرة يقدم الجن على الإنس، ومرة يقدم الضر على النفع ومرة يقدم النفع على الضر، كل ذلك بحسب ما يقتضيه القول وسياق التعبير.

فإذا أردت أن تبين أسباب هذا التقديم أو ذاك فإنه لا يصح الاكتفاء بالقول إنه قدم هذه الكلمة للعناية بها والاهتمام دون تبيين مواطن هذه العناية وسبب هذا التقديم.

فإذا قيل لك مثلاً: لماذا قدم السماء على الأرض هنا؟ قلت لأن الاهتمام بالسماء أكبر.
ثم إذا قيل لك ولماذا قدم الأرض على السماء في هذه الآية؟
قلت لأن الاهتمام بالأرض هنا أكبر.
فإذا قيل ولماذا كان الاهتمام بالسماء هناك أكبر وكان الاهتمام بالأرض هنا أكبر؟
وجب عليك أن تبين سبب ذلك وبيان الاختلاف بين الموطنين بحيث تبين أنه لا يصح أو لا يحسن تقديم الأرض على السماء فيما قدمت فيه السماء أو تقديمُ السماء على الأرض فيما قدمت فيه الأرض بياناً شافياً. وكذلك بقية المواطن الأخرى.

أما أن تكتفي بعبارة أن هذه اللفظة قدمت للعناية والاهتمام بها فهذا وجه من وجوه الإبهام. والاكتفاءُ بها يضيع معرفة التمايز بين الأساليب فلا تعرف الأسلوب العالي الرفيع من الأسلوب المهلهل السخيف، إذ كل واحد يقول لك: إن عنايتي بهذه اللفظة هنا أكبر دون البصر بما يستحقه المقام وما يقتضيه السياق.

إن فن التقديم والتأخير فن رفيع يعرفه أهل البصر بالتعبير والذين أوتوا حظاً من معرفة مواقع الكلم وليس ادعاء يدعى أو كلمة تقال.

وقد بلغ القرآن الكريم في هذا الفن ـ كما في غيره ـ الذروة في وضع الكلمات الوضعَ الذي تستحقه في التعبير بحيث تستقر في مكانها المناسب. ولم يكتف القرآن الكريم في وضع اللفظة بمراعاة السياق الذي وردت فيه بل راعى جميع المواضع التي وردت فيها اللفظة ونظر إليها نظرة واحدة شاملة في القرآن الكريم كله. فنرى التعبير متسقاً متناسقاً مع غيره من التعبيرات كأنه لوحة فنية واحدة مكتملة متكاملة.

إن القرآن الكريم دقيق في وضع الألفاظ ورصفها بجنب بعض دقة عجيبة فقد تكون له خطوط عامة في التقديم والتأخير، وقد تكون هناك مواطن تقتضي تقديم هذه اللفظة أو تلك، كل ذلك مراعى فيه سياق الكلام والاتساق العام في التعبير على أكمل وجه وأبهى صورة. وسنوضح هذا القول المجمل ببيان شاف.

يتبع

قال تعالى:
"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ
قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"

الآيتين 138-139 سورة آل عمران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dabachi.alafdal.net
 
♥.•°• التقديم والتأخير في القرآن الكريم/د.فاضل السامرائي القسم1 .•°•.♥
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى => ابراهيم الضباشي <= :: علوم وثقافة :: لغة الضاد-
انتقل الى: